أحمد مصطفى المراغي

93

تفسير المراغي

موسى ، فموسى هو ابن عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب عليه السلام ، وقارون ابن يصهر بن قاهث إلخ . وكان يسمى المنوّر لحسن صورته ، وكان أحفظ بني إسرائيل للتوراة ، وأقرأهم لها ، لكنه نافق كما نافق السامري وقال : إذا كانت النبوة لموسى ، والمذبح والقربان لهارون ، فما لي إذا ؟ . ( فَبَغى عَلَيْهِمْ ) أي تجاوز الحد في احتقارهم . والقرابة كثيرا ما تدعو إلى البغي . ثم ذكر سبب بغيه وعتوه بقوله : ( وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) أي وأعطيناه المال المذخور الذي يثقل حمل مفاتيح خزائنه على العدد الكثير من الأقوياء من الناس . روى عن ابن عباس أن مفاتيح خزائنه كان يحملها أربعون رجلا من الأقوياء ، وكانت أربعمائة ألف يحمل كل رجل عشرة آلاف ، ولا شك أن مثل هذا التحديد يحتاج إلى سند قوى يعسر الوصول إليه ، ومثل هذا الأسلوب يدل على إرادة الكثرة دون تحديد شئ معين . وبعد أن ذكر بغيه ذكر وقته فقال : ( إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ ) أي إنه أظهر التفاخر والفرح بما أوتى حين قال له قومه من بني إسرائيل : لا تظهر الفرح والبطر بكثرة مالك ، فإن ذلك يجعلك تتكالب على جمع حطام الدنيا ، وتتلهى عن شؤون الآخرة ، وفعل ما يرضى ربك . ثم علل النهى عن الفرح بكونه مانعا محبة اللّه فقال : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) أي إنه تعالى لا يكرم الفرحين بزخارف الدنيا ولا يقرّبهم من جواره ، بل يبغضهم ويبعدهم من حضرته .